العلامة المجلسي

196

بحار الأنوار

" السلام " السلام معناه المسلم ، وهو توسع لان السلام مصدر ، والمراد به أن السلامة تنال من قبله ، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة . ومعنى ثان أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والزوال والانتقال والفناء والموت ، وقوله عز وجل : " لهم دار السلام عند ربهم " ( 1 ) والسلام : هو الله عز وجل ، وداره الجنة ، ويجوز أن يكون سماها سلاما لان الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا من مرض ووصب وموت وهرم وأشباه ذلك ، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات ، وقوله عز وجل : " فسلام لك من أصحاب اليمين " ( 2 ) يقول : فسلامة لك منهم أي تخبرك عنهم سلامة ، والسلامة في اللغة : الصواب والسداد أيضا ، ومنه قوله عز وجل : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ( 3 ) أي سدادا وصوابا ، ويقال : سمي الصواب من القول سلاما لأنه يسلم من العيب والاثم . " المؤمن " المؤمن معناه المصدق ، والايمان : التصديق في اللغة ، يدل على ذلك قوله عز وجل حكاية عن إخوة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام : " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 4 ) فالعبد مؤمن مصدق بتوحيد الله وآياته ، والله مؤمن مصدق لما وعده ومحققه . ومعنى ثان أنه محقق حقق وحدانيته بآياته عند خلقهم وعرفهم حقيقته لما أبدى من علاماته وأبان من بيناته وعجائب تدبيره ولطائف تقديره . ومعنى ثالث أنه آمنهم من الظلم والجور ، وقال الصادق عليه السلام : سمي الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه ، وسمي العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه ، وقال عليه السلام : المؤمن من آمن جاره بوائقه . وقال عليه السلام : المؤمن الذي يأتمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم . ( 5 ) " المهيمن " المهيمن معناه الشاهد ، وهو كقوله عز وجل " ومهيمنا عليه " ( 6 ) أي

--> ( 1 ) الانعام : 127 . ( 2 ) الواقعة : 91 . ( 3 ) الفرقان : 63 . ( 4 ) يوسف : 17 . ( 5 ) وفي نسخة : على أموالهم وأنفسهم . ( 6 ) المائدة : 48 .